جلال الدين السيوطي
100
الاقتراح في علم اصول النحو
أن كلا منهما ثلاثي ، وأن ثالثه حرف لين ، وأن آخره تاء التأنيث ، وأن فعولا وفعيلا يتواردان ، نحو أثيم وأثوم ، ورحيم ورحوم ، ومشىّ ومشوّ ، ونهىّ عن الشئ ونهوّ ، فلما استمرت حال فعيله وفعولة هذا الاستمرار ، جرت واو شنوءة مجرى ياء حنيفة ، فكما قالوا : حنفي قياسا ، قالوا شنئى قياسا . قال أبو الحسن « 1 » . فإن قلت : إنما جاء هذا في حرف واحد يعنى شنوءة . فالجواب : أنه جميع ما جاء قال في الخصائص « 2 » : ما ألطف هذا الجواب ، ومعناه : أن الذي جاء في فعولة هو هذا الحرف ، والقياس قابله ، ولم يأت فيه شئ ينقضه ، فإذا قاس الإنسان على جميع ما جاء ، وكان أيضا صحيحا في القياس مقبولا فلا لوم ، ولما ذكرناه من المناسبة بين فعولة وفعيلة ، لم يجز في نحو ضرورة « 3 » : ضررىّ ، ولا في حرورة « 4 » : حررىّ ، لأن باب فعيلة المضاعف نحو جليلة ، لا يقال فيه : جللى استثقالا ، بل هو جليلى . ومثال الثاني قولهم في ثقيف وقريش وسليم : ثقفىّ وقرشىّ وسلمىّ ، فهو وإن كان أكثر من شنئى ، فإنه عند سيبويه ضعيف في القياس ، ولا يقال في سعيد : سعدىّ ، ولا في كريم : كرمىّ .
--> ( 1 ) المراد به : أبو الحسن الأخفش الأوسط سعيد بن مسعدة المتوفى سنة 315 ه ( 2 ) انظر الخصائص ج 1 ص 116 . ( 3 ) مثل ابن جنى بنحو صرورة بالصاد ، والصرورة : الذي لا يأتي النساء . ( 4 ) الحرورة : الحرية .